الله أبهى حضرات الأحباء، أعضاء لجنة الشئون الخارجية

إيماء إلى خطابكم بخصوص كتابة مقالتين تتعلقان بالأمر المبارك، وفي ظل النقاط والمعايير التي أشرتهم إليها في خطابكم، يسعدني أن أقدم للجنتكم الموقرة المقال التالي عن المواطنة وتاريخ البهائية في مصر.

كما أود أن أتوجه بالشكر والامتنان لحضراتكم على ما أوليتموه لي من شرف لخدمة الأمر المبارك، وأرجو ألا تترددوا في التواصل معي إذا كان لديكم أي استفسار.

مع أبهى التحيات

كمال الإخناوي

المواطنة وتاريخ البهائية في مصر

التاريخ: 9 نوفمبر 2020

الحديث عن الأديان غالبا ما نجده يتمحور حول الشق العقائدي منها والتشريعات من حلال وحرام وأحكام الصلاة والصوم وغيرها من الفروض. ورغم أن البهائية لها تشريعاتها وأحكامها الخاصة بها كالصلاة والصوم والحلال والحرام أيضا، إلا أننا نجد أن تلك التشريعات لا تتصدر التعريف بالدين البهائي كونها خاصة لمن آمن بها؛ فالبحث في موقع الجامعة البهائية العالمية يشير بكل جلاء إلى فعاليات البهائيين لخدمة العالم الإنساني وإلى مبادئ إنسانية عامة أتى بها حضرة بهاء الله لكافة البشر لتحقيق وحدة الجنس البشري. وهذه المبادئ تتضمن المساواة بين الرجل والمرأة، وتوافق العلم والدين، واختيار لغة عالمية مشتركة، وحل المشكلة الاقتصادية، ونبذ التعصبات، وغيرها من مبادئ وخصال تعمل على إعلاء قيمة الروح والنبل الإنساني المتأصل فيه؛ فهي مبادئ إنسانية عامة لتحقيق التآلف بين الأديان والشعوب، وتقبل الآخر للاندماج في المجتمع والتعايش السلمي، وإرساء دعائم المواطنة.

 

            ولمن لا يعلم كثيرا عن البهائية، فالدين البهائي دين مستقل بذاته، وهو آخر الأديان عهدا في حلقة سلسلة الأديان المتتابعة التي يرسلها الله من حين لآخر. فنشأة “الدين البهائي كانت من خلال رسالة أوكلها الله إلى مبعوثين إلهيين هما حضرة الباب وحضرة بهاءالله؛ والوحدة التي تميز اليوم الدين الذي قاما بتأسيسه تنبع من توجيهات واضحة وصريحة وضعها حضرة بهاءالله لضمان استمرارية الهداية والارشاد بعد صعوده إلى الرفيق الأعلى. هذه السلسلة المتعاقبة والتي يشار إليها بالعهد والميثاق انتقلت من حضرة بهاء الله إلى ابنه حضرة عبدالبهاء، ومنه إلى حفيده حضرة شوقي أفندي وبيت العدل الأعظم المنصوص عليه من قبل حضرة بهاء الله. والبهائي يؤمن بالمكانة المقدسة الإلهية لحضرة الباب وحضرة بهاءالله والمعينين من بعدهما”[1].

 

هذا ويؤمن البهائيون بأن “حضرة بهاءالله هو الموعود الذي بشر به حضرة الباب وكافة المرسلين من قبل. حمل حضرة بهاءالله رسالة جديدة من عند الله إلى البشر. فمن خلال آلاف من الآيات والرسائل والكتب التي نزلت من يراعه المباركة؛ وضع حضرته الخطوط الرئيسة لإطار عمل يهدف إلى تطور الحضارة العالمية ويأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحاني والمادي لحياة الانسان؛ ومن أجل ذلك تحمل السجن والتعذيب والنفي طيلة أربعين عاما”[1].

 

            وفي مسعاهم لتحقيق وحدة الجنس البشري وإرساء دعائم المواطنة والسلم المجتمعي في مصر، كان تاريخ البهائيين المصريين منذ دخول البهائية مصر عام 1868 حافلا بالأزمات والانتصارات. وفي سعيهم الحثيث لإحقاق حق من حقوق المواطنة، نجدهم تارة يحاولون الحصول على حق مدني كحق من حقوق المواطنة، وتارة أخرى يلاقون تعنتا في تنفيذ أحكام القضاء؛ فبين الفينة والأخرى، نجد بعض وسائل الإعلام تندد بهم وتتهمهم بأبشع التهم مطالبة الجهات الرسمية بإقصائهم من المجتمع المصري، كما نجد سعيهم الدؤوب مدعومين بأصحاب العقول المنصفة وراء حقوق الأقليات التي نص عليها الدستور.

 

ولعل أهم ما يستوقفنا في تاريخ البهائية في مصر هو الفترة الي أقام بها حضرة عبد البهاء في القاهرة والإسكندرية في الفترة ما بين 1910- 1913؛ فلقد كان لزيارة حضرته لمصر عظيم الأثر حين التقى بكافة فئات الشعب من فقراء ومثقفين وكُتاب وأصحاب الفكر المستنير[2].  كما لا يجب أن ننسى: حكم محكمة ببا الشرعية بمحافظة بنى سويف في عام 1925والذي يقضي بأن البهائية دين مستقل بذاته؛ وتأسيس المحافل الروحانية البهائية واعتراف الحكومة بها، وبعدها حصول البهائيين على أرض لدفن موتاهم في النصف الأول من القرن العشرين. والأزمات أو التحديات التي واجهها البهائيون عديدة بدءا من المرسوم الجمهوري بغلق المحافل البهائية وحظر أنشطتهم وتأميم ممتلكاتهم في عام 1960، مرورا بالتحديات التي لاقوها للحصول على الأوراق الثبوتية على مدار أكثر من نصف قرن، والتي امتد سعيهم للحصول على بعض هذه الحقوق حتى الآن.

 

هذا، واللافت للنظر أن البهائيين حين يسعون إلى الحصول على حق من حقوقهم المدنية التي نصت عليها دساتير مصر، نجدهم يتحدثون بمنظور أوسع وأشمل من حقوق البهائيين فقط؛ فحين يطالبون بحق مدني، فهم يطالبون بتطبيق مواد الدستور التي تتسع للجميع وتحقيق هدف المواطنة كونهم مصريين يعيشون على تراب مصر، يؤدون واجباتهم ويقومون بالتزاماتهم تجاه وطنهم، مطالبين أن يكون لهم ما لغيرهم وعليهم ما على الآخرين من حقوق وواجبات لخير ورفاه شعب مصر.

 

محطات في تاريخ البهائية في مصر

1844: أعلن حضرة الباب المبشر بالدين البهائي دعوته بالبابية في عام 1260ه – 1844 م

1853: أعلن حضرة بهاء الله دعوته بالبهائية سرا في عام 1853 م 

1863: أعلن حضرة بهاء الله دعوته علنا بأنه موعود كل الأمم في عام 1863 م

1868: في رحلة نفيه إلى مدينة عكاء، توقفت السفينة التي كانت تقل حضرة بهاء الله في ميناء الإسكندرية

1868: دخول البهائية مصر على يد ميرزا حيدر علي

1910 – 1913: أقام حضرة عبد البهاء في القاهرة وقام بزيارات متقطعة لمدينة بورسعيد والإسكندرية

1924: تشكيل المحفل الروحاني المركزي لمصر والسودان

1925: حكم محكمة ببا الشرعية بمحافظة بني سويف، وفيه تم فيه الإعلان أن البهائية عقيدة قائمة بذاتها ومستقلة عن الإسلام كإستقلال الإسلام عن المسيحية واستقلال المسيحية عن اليهودية.

1934: اعتراف وتسجيل الحكومة المصرية بتشكيل المحفل الروحاني المركزي لمصر والسودان

1939: وهبت الحكومة المصرية البهائيين في القاهرة و الإسماعيلية قطعتين من الأرض لاستعمالهما مدافن لموتاهم.

1960: قرار جمهوري بحظر المحافل البهائية وتأميم ممتلكاتهم، وحرمان البهائيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية

1965، 1967، 1972، 1985: تم القبض على البهائيين بتهم مختلفة منها ما يتعلق بأمن الدولة، ولم يصدر حكم إدانة واحد في أي من تلك القضايا

2004: صدور حكم محكمة بقصر خانة الدين في البطاقة على المسلمين، والمسحيين، واليهود

2007: أصدر ممثل الجامعة البهائية في الأمم المتحدة بيانا بعنوان “وضع البهائيين في مصر” ووصفه بالوضع غير المقبول للبهائيين في مصر

2009: حكم محكمة بوضع (شَرطة – ) في خانة الدين ببطاقة الرقم القومي

2011: أرسل البهائيون رسالة مفتوحة إلى الشعب المصري يعبرون فيها عن رؤيتهم تجاه المواطنة ومستقبل مزدهر لمصر