مقدمة عن الدين البهائي

"قل أن اتحدوا في كلمتكم واتفقوا في رأيكم واجعلوا إشراقكم أفضل من عشيكم وغدكم أحسن من أمسكم. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال. اجعلوا أقوالكم مقدسة عن الزيغ والهوى وأعمالكم منزهة عن الريب والرياء. قل لا تصرفوا نقود أعماركم النفيسة في المشتهيات النفسية، ولا تقتصروا الأمور على منافعكم الشخصية. أنفقوا إذا وجدتم واصبروا إذا فقدتم إن بعد كل شدة رخاء ومع كل كدر صفاء"

الدّين البهائيّ أقرب الأديان عهدًا، ويشترك معها في الدّعوة إلى التّوحيد، وهو دين مستقلّ بذاته له كتبه المقدّسة ومبادؤُه وأحكامُه، تتميّز تعاليم الدّين البهائيّ بالبساطة والوضوح، وتركّز على الجوهر، وتبعد عن الشّكليّات، وتحثّ على تحرّي الحقيقة، وتنادي بنبذ التّقليد والأوهام، وتهتمّ بنقاء الوجدان، وتنشُد السّعادة الحقّة في السّموّ الرّوحانيّ، وتؤكّد أبديّة الرّوح الإنسانيّ، وتبشّر باستمرار تتابع الأديان، وتعلن أنّ الدّين سبب انتظام العالم واستقرار المجتمع، وتنشد الحرّيّة في الامتثال لأحكام الله، وتشترط أن تكون أقوالُ الإنسان وأعماله مصداقًا لعقيدته ومرآة لإيمانه، وترفع إلى مقام العبادة كلَّ عمل يؤدّى بروح البذل والخدمة، وتعتبر الفضلَ في الخدمِة والكمال لا في حبّ الزّينة والمال، وتدعو للصّلح والصّلاح، وتنادي بنزع السّلاح، وتروم تأسيس الوحدة والسّلام بين الأمم، ولما كان حب الوطن من الإيمان فمن الأولى أن يكون حبّ العالم وخدمة الإنسان كذلك.

يعترف الدّين البهائيّ بأن كلّ الأديان السّابقة سماويّة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدي لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة الّتي أُنزلت على الأنبياء والرّسل السّابقين، وإنّما تباينت عنها تعاليمه، وأحكامه فقد جاءت وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّباته من الرّقيّ والحضارة، فجاءت بما يجدّد الحياة في هياكل الأديان، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وبما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت بين الرّجال والنّساء في الحقوق و ذلك توطيدًا لأركان المجتمع. خذخ نبذة لما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء. ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد.