السلام العالمي

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدًّسة للبشر على الدّوام عصراً بعد عصر، إنًّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها. فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكناً وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدّخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ .

المهمة الرئيسية لظهور حضرة بهاء الله

" إن المهمة الرئيسية لظهور حضرة بهاء الله في هذا الوقت من التاريخ البشري هو التأكيد على مبدأ وحدة الجنس البشري وتأسيس السلام بين الشعوب. ولهذا فان جميع القوى التي تتحرك لتحقيق ذلك تكون بدافع من تأثير هذا الظهور". (الكنوز الإلهية صفحة 266 )

خيارات الوصول إلى السلام

إن الخيار الذي يواجه سكان الأرض أجمع هو خيار بين الوصول إلى السلام بعد تجارب لا يمكن تخيّلها من الرُّعب والهَلع نتيجة تشبث البشرية العنيد بأنماط من السلوك تقادم عليها الزمن، أو الوصول إليه الآن بفعل الإرادة المنبثقة عن التشاور والحوار. فعند هذا المُنعَطف الخطير في مصير البشر، وقد صارت المعضلات المستعصية التي تواجه الأمم المختلفة همًّا واحدًا مشتركًا يواجه العالم بأسرة – عند هذا المنعطف يصبح الإخفاق في القضاء على موجة الصراع والاضطراب مخالفًا لكل ما يمليه الضمير وتقصيرا في تحمّل المسؤوليات. (السلام العالمي وعد حق صفحة 8 ، 9 )

السلام يحتاج إلى فترة طويلة من التطور

" ومهما قَصر طريق السلام فسيكون غاصًّا بالآلام. ومهما تفاءلنا بتحقيق الصلح الأصغر المنتظر الذي سيمهّد هذا الطريق، فان السلام يحتاج إلى فترة طويلة من التطور حتى يتم نضجه مع ما يصاحبه من فتن ونكسات ومجابهات إلى أن يأتي الميقات بالتأثير المباشر لدين الله حتى يأخذ شكل الصلح الأعظم. وإلى أن تحين الساعة سينتاب الناس في كل مكان على الأغلب يأس وحيرة قبل إدراكهم لما يحصل من تحوّل". (من رسالة الرضوان لعام 1996)

وحدة العالم الإنسانيّ والصّلح العمومي

" إنّ عالم البشر اليوم محتاج إلى وحدة العالم الإنسانيّ، محتاج إلى الصّلح العمومي ويحتاج هذا الأساس العظيم إلى قوّة عظيمة لكي تروّجه.ومن الواضح أنّ وحدة العالم الإنسانيّ والصّلح العمومي لا يمكن ترويجهما بواسطة القوى المادّيّة ولا يمكن تأسيسهما بواسطة القوّة السّياسيّة لأنّ المنافع السّياسيّة للأمم مختلفة ومنافع الدّول متفاوتة ومتضاربة وكذلك لا يمكن ترويجهما بواسطة القوّة العنصريّة والقوّة الوطنيّة لأنّ هذه القوى قوى بشريّة وقوى ضعيفة ونفس اختلاف الأجناس وتباين الأوطان مانع دون الاتّحاد والاتّفاق.ومن المؤكّد أنّ ترويج وحدة العالم الإنسانيّ هذه الّتي هي جوهر تعاليم المظاهر المقدّسة ممتنع بغير القوّة الرّوحانيّة وبغير نفثات الرّوح القدس. أمّا سائر القوى فهي ضعيفة لا تستطيع ترويجها". (خطب عبد البهاء في أوروبا و أمريكا صفحة 252)

تأسيس محكمة كبرى عن طريق الانتخاب العام

" فجميع الملل والدّول يجب أن يجدوا الرّاحة والطّمأنينة في ظلال سرادق الصّلح الأكبر. وهذا يستلزم أن تقوم جميع الدّول والملل بتأسيس محكمة كبرى عن طريق الانتخاب العام، لتفصل في نزاع الدّول وخلاف الملل وذلك حتّى لا تنتهي هذه الخلافات بالحروب" . (خطب عبد البهاء في أوروبا و أمريكا صفحة 81)

في هذا الدّور البديع يصير العالَم عالمًا آخر

"في هذا الدّور البديع يصير العالَم عالمًا آخر، ويبدو العالَم الإنسانيّ في كمال الزّينة والرّاحة، ويتبدّل النّزاع والجّدال والقتال بالصّلح والصّدق والوداد، وتحلّ المحبّة والمودّة بين الطّوائف والأمم والشّعوب والدّول، وتستحكم روابط الألفة والوئام، وفي النّهاية تمنع الحروب بالكليّة... ويرتفع سرادق الصّلح العمومي في قطب الإمكان، وتنمو شجرة الحياة المباركة حتّى تظلّل الشّرق والغرب. فالأقوياء والضّعفاء والأغنياء والفقراء والطّوائف المتنازعة والملل المتعادية الّذين هم بمثابة الذّئب والحَمَل والنّمر والجدي والأسد والعجل يعامل بعضهم بعضًا بنهاية المحبّة والائتلاف والعدالة والإنصاف، ويمتلئ العالم بالعلوم والمعارف والحقائق وأسرار الكائنات ومعرفة الله". (بهاء الله و العصر الجديد صفحة 213)

مناجاة من أجل السلام

" إلهي إلهي لك الحمد بما أشرقت الأنوار من ملكوت الأسرار، واستضاء جميع الأرض بشعاعها، فانتعشت النّفوس وانشرحت القلوب بسطوعها، لك الشّكر يا إلهي بما هبّت نسائم العناية من مطلع الرّحمة والجود، وخرّت النّفوس سجودًا للرّبّ المعبود. وانشرحت الصّدور بآيات تقديسك في كلّ الجهات، ونادت الألسن بملكوتك وظهور آيات بيّنات. ربّنا إنّنا نتضرّع إلى مركز الجلال ونتذلّل لعزّتك بين الأنام وندعوك بالقلوب والألسن والأرواح. ونستفيض من سحاب رحمتك في كلّ الأيّام. ربِّ أجبر هذا الكسر، وأكمل هذا النّقص، وارحم عبادك، وأيّدهم إلى صراطك. ربِّ قد تشعشع أنوار الهدى بين الورى ولكنّ النّفوس غفلوا عن ذكرك وابتلوا بالصّمم والعمى. ربِّ أنر أبصارهم بمشاهدة آياتك الكبرى، وأسمعهم نداءك البديع من ملكوتك الأبهى. إنّك أنت الكريم. إنّك أنت العظيم. إنّك أنت الرّحمن الرّحيم". (خطب عبد البهاء في أوروبا و أمريكا صفحة 101)