اتفاق العلم والدين

إنّ أحد تعاليم حضرة بهاءالله الأساسيّة هو أنّ العلم الحقيقيّ والدّين الحقيقيّ يجب أن يكونا دائمًا على وفاق تامّ. فالحقيقة واحدة وكلّما ظهر نزاع فسببه الخطأ فى الفهم لا الحقيقة نفسها. كان هناك دائماً نزاع بين ما يسمّى العلم وما يسمّى الدّين على مدى العصور. لكنّنا إذا نظرنا إلى ذلك النّزاع لوجدنا أنّ سببه الجهل أو التعصّب أو التّظاهر أو الطّمع أو ضيق الأفق أو عدم التّسامح أو العناد أو ما شابه ذلك. وكلها أسباب خارجة عن الرّوح الحقيقيّة للدّين والعلم فكليهما وجهان لروح واحده. لقد غدا العلماء و القدّيسون أشبه بقمم الجبال الّتي تستقبل أولى أشعّة الشّمس الطّالعة وتعكسها على العالم الأدنى. ولكنّ الشّمس قد طلعت اليوم وها هي تنير بأشعّتها كلّ الآفاق. وإننا لنجد في تعاليم حضرة بهاءالله ظهورًا عظيمًا للحقيقة يرضي القلب والعقل وفيه يتّحد الدّين والعلم ويصبحان شيئًا واحدًا.

الدّين توأم العلم. فإذا وُجدت مسألة من مسائل الدّين لا تطابق العقل والعلم كانت هذه المسألة وهمًا. لأنّ الجهل ضدّ العلم. فإذا كان الدّين ضدّ العلم فهو الجهل. وإذا كانت هناك مسألة تخرج عن طور العقل الكلّيّ الإلهيّ فكيف نتوقّع أن يقنع بها الإنسان (خطب عبد البهاء في أوروبا و أمريكا – الدين توأم العلم)

العلم أعظم فضائل العالم الإنساني

العلم أعظم فضائل العالم الإنسانيّ وهو سبب ظهور الفيض الإلهيّ. والعلم كاشف الأسرار وهو كالمرآة الّتي ترتسم فيها صور الأشياء. العلم يعطي كلّ إنسان معلومات عن جميع الأشياء، ويجعل كلّ فرد من البشر كأنّه جميع البشر. ذلك لأنّ العلم يعلم الإنسان جميع ما اكتشفه البشر أي جميع المعلومات الّتي يمتلكها البشر. والعلم هو الّذي يمكّن الإنسان من الاطّلاع على جميع وقائع الأزمنة السّابقة. وهو الّذي يمكّنه من أن يكشف أسرار المستقبل. (خطب عبد البهاء في أوربا وامريكا، ص 102)

إن العلم يوحّد جميع البشر

إنّ العلم يوحّد جميع البشر والعلم يجعل كلّ الممالك مملكة واحدة ويجعل جميع الأوطان وطنًا واحدًا. والعلم يوحّد جميع الأديان في دين واحد لأنّ العلم يكشف الحقيقة. والأديان كلّها حقيقة واحدة ولكنّ العالم البشريّ الآن غريق بحر التّقاليد. وهذه التّقاليد أوهام محضة. إنّ العلم يستأصل هذه التّقاليد من جذورها ويشتّت هذه السّحب المظلمة الّتي تحجب شمس الحقيقة وتظهر حقيقة الأديان الإلهيّة وحيث إنّ الحقيقة واحدة فإنّ جميع الأديان الإلهيّة تتّحد وتتّفق ولا يبقى اختلاف وينهدم النّزاع والجدال وتتجلّى وحدة العالم الإنسانيّ. إنّ العلم هو الّذي يزيل الأوهام وإنّ العلم هو الّذي يظهر نورانيّة الملكوت (خطب عبد البهاء في اوربا وامريكا، ص 289)