معاً نبني مصر

"حقَّـاً! إنَّ السبب الرئيسي للشرور المتفشية الآن في المجتمع هو فقدان الروحانيـة. إن الحضارة المادية لعصرنا هذا قد امتصت كثيراً من طاقة واهتمام البشـرية، بحيث أن الناس عموماً لم يعودوا يشعرون بضرورة الإرتقاء بأنفسهم ما فوق قِوى وظروف وجودهم المادي اليومي. لا توجد هناك مطالبةٌ كافيةٌ لأشـياء ينبغي أن ندعوها روحانية لكي نميـِّزها من احتياجات ومتطلبات وجودنا المادي."

رَأْسُ الإِيمَانِ هُوَ التَّقَلُّلُ فِي الْقَوْلِ وَالتَّكَثُّرُ فِي الْعَمَلِ وَمَنْ كَانَ أَقْوَالُهُ أَزْيَدَ مِنْ أَعْمَالِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ عَدَمَهُ خَيْرٌ مِنْ وُجُودِهِ وَفَنَاءَهُ أَحْسَنُ مِنْ بَقَائِهِ. (الكلمات المكنونة)

يمكننا أن ننظر للمجتمع المصري من خلال عدة رؤى:

 يري بعضنا أننا من مستويات إجتماعية مختلفة وثقافات وأديان ومعتقدات متنوعة و هذا هو سبب الخلاف و النزاع ، ولكننا نرى أن في هذا التنوع والتعدد ما يزيد المجتمع جمالا و قوة، فإختلاف الألوان والأطياف يعكس روعة الوحدة و الاتحاد في التنوع.

إن وحدة واتحاد المجتمع المصري لا تعني بالطّبع مجرّد غياب النّزاع والجدال والخصام و الخلاف بين أفراد او أطياف المجتمع فحسب، بل تعني تقوية أواصر المحبة الحقيقية التي تعمل علي تماسك و تناغم ألوان نسيج المجتمع المصري والتي لا يُعبر عنها بالكلمات فقط. و خلاصة القول أن بلوغ الوحدة الحقيقية بيننا  كأبناء وطن واحد سيكون من خلال المحبة الخالصة و خدمة مجتمعنا. و سوف تتجلى تلك الوحدة عندما تجمعنا رؤية موحدة سامية تقودنا إلى تحقيق هدفنا المشترك و هو بناء و تنمية المجتمع.

 

أحد أهم مفاتيح النجاح لأى مجتمع يسعى لتحقيق الوحدة و الإتحاد في التنوع هو المشورة في جميع الأمور

 فبالمشورة تندمج الطّرق المختلفة التي ينظر كل منّا من خلالها إلى الموضوع الواحد، ومن ثم نتوصّل إلى المسار الأمثل الذي يجب أن نتّبعه في أعمالنا الجماعية كمصريين راغبين في تقدم وطننا. وبالمشورة نصل إلى وحدة الرّأي. وعندما تتوحّد آراؤنا وأفكارنا نضع مشاريعاً مبتكرة لنموّ وطننا وتطوّره.

 

كيف ترتقي آراء و أفكار الإنسان؟

نحن نؤمن بأن آراء و أفكار الأنسان يمكن أن تترقى إذا اعتبرنا أن محبة الله نستطيع أن نلمسها فى إلهاماته و تأييداته لكل إنسان يسعى مخلصاً لتطوير نفسه و تقدم مجتمعه. فتواصل الفرد- أياً كان دينه أو معتقده - مع الخالق عن طريق الدعاء و المناجاة ليست ليست الوسيلة الوحيدة التي نلتمس من خلالها تأييدات الله و عونه بل هي أيضاً حالة تحتاجها الروح و تجلب السرورللفؤاد فيجتمع البهائيون بصفة منتظمة فى جو منزلي لتلاوة الأدعية مع جيرانهم و أصدقائهم و زملائهم في العمل كسمة تعبدية، كما يتشاورون فى مواضيع هادفة ذات بعد روحاني و يتبادلون أحاديث تتعلق باحتياجات و متطلبات مجتمعهم و كيفية المساهمة في تحسين أوضاعه الاقتصادية و الاجتماعية.

 

الطريق إلى إصلاح العالم

وفقاً للتعاليم البهائية، يعتقد البهائيون بأن إصلاح العالم وتطوره وتقدمه المستمر – بما في ذلك مصر – هو هدف يمكن تحقيقه بالأعمال الطيبة الطاهرة والأخلاق الراضية المرضية، وذلك يتطلب النهوض بالعملية التعليمية و إتاحتها لكافة أطياف المجتمع وفئاته العمرية: الأطفال، والنشء ، والشباب والكبار رجالاً كانوا أم نساءً. و يكون هدفها هو بناء قدرات الانسان وصقلها بالمعرفة، كما تساهم أيضاً في إتساع مدي قابليته لتحقيق التوازن بين الحياة الروحانية والمادية.

 

يعتبر حضرة بهاء الله إنّ التّعليم والتّربية من أهمّ العوامل الأساسيّة لبناء حضارة حقيقية

وحتي يكون هذا التّعليم مثمرًا يجب أن يكون شاملاً في طبيعته فلا يقتصر علي النّاحية المادّيّة والعقلانيّة للإنسان فحسب بل يهتم بالرّوحانيّات والأخلاقيّات علي السواء. فإيماناً منا بالفطرة النبيلة التى خلق عليها الإنسان و ما وهبه الله من قدرات و قابليات يتم صقلها باكتساب المعرفة نسعى أن تصبح هذه المعرفة علمية كانت أم روحانية أن تتاح  للجميع بالتساوي لأنها بالفعل ملك للإنسانية.

فعلى الرغم من أن البشرية تمر الآن بحالة من الترنح والفساد المادي والسقوط في هاوية الانحطاط الاخلاقي وكأنها تتجه متعمدة الى الانتحار الروحاني، إلا إننا نؤمن بأن إيلاء الاهتمام بجودة العملية التعليمية  للأجيال الناشئة أطفالاً و شباباً، ذكوراً وإناثاً سوف يساهم فى تحسين أوضاع وطننا بل وتطوير العالم الإنساني.

 فهناك مساعي يقوم بها البهائيون ومن يماثلونهم في الرؤى و الأهداف في شتَي أنحاء العالم برعاية عملية تعليمية تهدف للتربية الروحانية للأطفال والناشئة والكبار للعمل جميعاً معاً علي مشروع عالمي النطاق للإحياء الروحاني و لبناء مجتمع علي أسس نادت بها كل الأديان وتعاليم إلهية تليق بمقام الإنسان كفرد و تجعله يساهم بدوره في تقدم مجتمعه.

أملنا مشاركة الجميع في المساهمة للعمل معا جنبا الي جنب في بناء مجتمع يسوده العدل والمحبة والإتحاد، كما نأمل في خلق بيئة تعزز الحرية والمساواة وذلك إيمانا منا بقدرة كل فرد يبدي رغبة في تقدم المجتمع ،وتكون هذه فرصة  لنتعلم سوياً كيفية التغلب على التحديات التي تواجه مجتمعنا و التي ما هي إلا صورة مصغرة لما يعانيه العالم من حولنا.

إن فترة الشباب هي فترة التجهيز والإعداد حيث أن التحوُّل الذي يجب أن يظهر في طريقة عمل المجتمع سوف يعتمد بالتأكيد- إلى مدى بعيد-على فعالية التجهيزات التي يقوم بها الشباب للعالم الذي سيرثونه. فإذاً من الضروري أن نسأل: كيف يستطيع الشبابُ إعداد أنفسهم بصورة أفضل للمسؤوليات التي سيرثونها؟ كيف نري مستقبل شبابنا؟ كيف نري مستقبل مصرالعزيزة فى قلوب جميع المصريين؟