الدين البهائي دين مستقل

في العاشر من شهر مايو سنة 1925 صدر حكم محكمة ببا الشرعية للاستئناف و صادقت عليه الدوائر الدينية العليا في القاهرة و عدته حكماً نهائياً و طبعته الدوائر الإسلامية نفسها و نشرته. و أعلن منطوق الحكم الرسمي في لغة لا تقبل أي لبس و لا غموض ما يلي:

" إن البهائية دين جديد قائم بذاته له عقائد و أصول و أحكام خاصة تغاير و تناقض عقائد و أصول و أحكام الدين الإسلامي تناقضاً تاماً ، فلا يقال للبهائي مسلم و لا العكس ، كما لا يقال للمسيحي مسلم و لا العكس".

و لقد كانت بداية القصة بهجوم حرض عليه مأذون قرية كوم الصعايدة، مركز ببا في محافظة بنى سويف على ثلاثة أشخاص بهائيين وانتهت بحكم قضائي أعلن فيه أن البهائية دين قائم بذاته و مستقل عن الإسلام كإستقلال الإسلام عن المسيحية والمسيحية عن اليهودية وهكذا.

وبهذا كانت مصر أول دولة في العالم تعلن قانونياً إستقلال الدين البهائي والذي سرعان ما حظي بإحترام عام في معظم دول العالم لمؤسساته ونظم إدارته وسمو مبادئه وسعيه الحثيث لتأسيس حضارة عالمية متوحدة تحتفل بتنوع أفرادها في الجنس والعرق والعقيدة والأصل والنسب والطبقة وغيرها من حواجز بنتها مخيلة عقول أنانية اقتصرت الأمور على منافعها الشخصية.

تطبيق شرائع و أحكام الدين البهائي فيما يختص بالأحوال الشخصية للبهائيين:

و قام البهائيون بتصنيف و نشر أحكام كتاب الأقدس الأساسية الخاصة بالأحوال الشخصية كالزواج و الطلاق و الميراث و الدفن و تقديم هذه الأحكام إلى مجلس الوزراء المصري، و إصدار المحفل الروحاني المركزي المصري لقسائم الزواج والطلاق، و إضطلاع هذا المحفل بكل الواجبات و المسئوليات المتصلة بعقود الزواج البهائية و الطلاق و دفن الموتى، و منها تقدم ممثلي هذه الجامعة المنتخبين بالتماس إلى رئيس الوزراء المصري ووزير الداخلية ووزير العدل، متضمناً صورة من حكم المحكمة و صورة من دستورهم المركزي البهائي و قوانينهم الفرعية مطالبين بالاعتراف بمحفلهم و تطبيق شرائع و أحكام الدين البهائي فيما يختص بأحوالهم الشخصية.

قيام الحكومة المصرية بتخصيص قطعتي أرض كمدافن للبهائيين:

تقدم المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في مصر عام 1939م بالتماس للحكومة المصرية بشأن تخصيص أربع قطع من الأراضي بقصد استعمالها كمقابر للجامعة البهائية في القاهرة والإسكندرية و بورسعيد و الإسماعيلية. و بعد مفاوضات مديدة قبلت الحكومة ووهبت البهائيين في القاهرة و الإسماعيلية قطعتين من الأرض لاستعمالهما مدافن لموتاهم.